ألقت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد 2012/2013م كلمة قدمت في بدايتها التهنئة لأعضاء الهيئة التربوية وأولياء الأمور والطلاب قائلة: يطيب لنا ونحن نستقبل عامنا الدراسي الجديد أن نهنئكم جميعا بهذه المناسبة التربوية السعيدة، متمنين أن يكون بإذن الله عاما دراسيا
مفعما بروح الجد والاجتهاد، وحافلا بالإنجازات، والتطلعات لمستقبل أكثر إشراقا وتفاؤلا تحت ظلِ القيادةِ الحكيمة لمولانا حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السلطانِ قابوسَ بن سعيد المعظم حفظهُ اللهُ ورعاهُ.
مضيفة: ولا يفوتني أن أرحب أجمل ترحيب بجميع الإخوة والأخوات من المعلمين والفنيين والإداريين، الذين التحقوا بالعمل بوزارة التربية والتعليم في عامها الدراسي الجديد، ونحن على يقين بأنهم حريصين على الاضطلاع بمهام وظائفهم وأدوارهم، وتحمل المسؤولية، والتعاون الصادق مع زملائهم، والحرص على التدريب واكتساب الخبرات المهنية اللازمة من أجل أداء أجود، مؤكدة على سمو رسالة المعلم، وعِظَم مسؤوليته، والأهمية البالغة لدوره التربوي، والتعليمي، والوطني، والاجتماعي، والحضاري في تنشئة وتربية وتعليم الطلبة والطالبات، وتحقيق طموحات وطننا ومجتمعنا، داعية لهم جميعا بالتوفيق والسداد في أعمالهم.
تطوير المنظومة التعليمية
وتطرقت معالي الوزيرة الى جوانب التطوير في منظومة العملية التعليمية خلال هذا العام فقالت: إن تطوير المنظومة التعليمية، يستلزم منا التفاني والإخلاص والسعي الحثيث نحو تطوير المهارات العلمية والعملية لمواكبة كل جديد في مجال التربية والتعليم والمعرفة عامة، من هنا كان لزاما علينا الاستعانة بكل ما من شأنه تحقيق الغايات التي ننشدها، سواء من خلال الاستفادة من الخبرات والكفاءات العمانية أو الاستعانة ببيوت الخبرة الدولية. وفي ضوء اهتمام الوزارة بتطوير الأداء اللغوي لدى أبنائنا الطلبة والطالبات ورفع مستوياتهم التحصيلية؛ فسوف تشرع بإذن الله تعالى مع بداية هذا العام الدراسي من خلال حزمة من البرامج التربوية بإدخال بعض الجوانب التطويرية في مناهج الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بصفة عامة، ومناهج اللغة العربية بصفة خاصة بهدف الارتقاء والنهوض بالأداء اللغوي، ومن هنا فإنني أناشد كافة شرائح المجتمع إلى ضرورة التعاون مع المدرسة في غرس ثقافة القراءة لدى أبنائنا الطلبة والطالبات لما في ذلك من أثر فاعل على مستوياتهم التحصيلية.
واستطردت معاليها: بناء على التوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه- واستمرارا لمسيرة التطوير في هذا المجال فإن منهج التربية الإسلامية للصف الحادي عشر سيصدر مع بداية هذا العام بصورة مطورة بحيث يراعي أسس التربية الإسلامية وثقافة المجتمع العماني القائمة على الثوابت والأخلاقيات الحميدة وبما يتوافق وروح العصر ومستجداته المستقبلية .
وأضافت: هذا من جانب ومن جانب آخر تعمل الوزارة حاليا على بناء المعايير التربوية اللازمة للمناهج الدراسية ووضع خطط منهجية جديدة للتأليف تتوافق وتلك المعايير بصورة واضحة ومحددة، وذلك بالاستعانة ببيت خبرة عالمي متخصص في هذا المجال.
التحصيل الدراسي
وفيما يتعلق بالاجراءات التي اتخذتها الوزارة خلال العام الماضي من أجل رفع مستوى التحصيل الدراسي لأبنائنا الطلبة والطالبات أوضحت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم الاجراءات التي تمت في هذا الجانب قائلة: انطلاقا من أهداف مركز التقويم والامتحانات الذي جاء إنشاؤه بناء على التوجيهات السامية- والذي سوف يسهم بمشيئة الله في إحداث تغيير في عملية بناء الاختبارات وفق مقاييس ومعايير دقيقة- بدأت الوزارة ولأول مرة بعملية التحليل الإحصائي للاختبارات في المراحل الدراسية المختلفة بالتعاون مع المعلمين والإداريين؛ للوقوف على نقاط القوة والصعوبات التي تواجه العملية التعليمية، كما تم كذلك تطبيق الاختبارات التجريبية والتي استطاعت أن تحدث أثرا إيجابيا في المستويات التحصيلية للطلاب، ومن هنا نود أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للهيئات التدريسية والإدارية والفنية وأولياء أمور الطلبة والطالبات على ما بذلوه من تعاون صادق للنهوض بالمستويات التحصيلية للطلبة والطالبات، آملين الاستمرار في هذه الجهود في السنوات القادمة، مؤكدة مواصلة الوزارة دعمها للمدارس فنيا وإداريا من أجل الارتقاء بالمستويات التحصيلية للطلاب.
تنمية الكوادر البشرية
وعن الجهود التي تبذل من أجل الارتقاء بمستوى الكوادر البشرية العاملة في الوزارة وعلى رأسها المعلم قالت معاليها: في ضوء الاهتمام بتنمية الكوادر البشرية وتأهيلها لتتواكب ومتطلبات المرحلة القادمة، فقد صدرت التوجيهات السامية لمولانا المعظم أبقاه الله برفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها، وذلك من أجل دعم البرامج التدريبية لتعمل على تحسين جودة الأداء التعليمي في المدارس وتطويره، وعليه فقد قامت الوزارة بوضع خطة متكاملة للإنماء المهني للمعلم؛ ليكون مطّلعاً على معارف الساحة الدولية ومستجداتها، مكتسباً للمهارات التي تساعده في إكساب الطلبة والطالبات المعارف والقيم والاتجاهات اللازمة.
التربية القيمية
وأشارت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم إلى الدور الذي تقوم به الوزارة من أجل غرس التربية القيمية فقالت: لقد أصبحت التربية القيمية مطلب أساسي في معظم الأنظمة التعليمية العالمية ، وفي ضوء ذلك تبذل وزارة التربية والتعليم جهودًا كبيرة بالتعاون مع الحقل التربوي في تبني المبادرات والبرامج التي تسهم في غرس القيم وإكسابها للأبناء، وإننا على يقين تام بأننا جميعا نسعى إلى إيجاد جيل من الشباب متحليًا بقيم الشريعة السمحاء ومبادئها، منتميًا لهذا الوطن المعطاء، وهذا لن يتأتى إلا بتضافر الجهود بين البيت والمدرسة والمجتمع بمؤسساته المختلفة.
وأكملت معاليها: إنكم تدركون تمامًا أن المدرسة لا يمكنها تحقيق أهدافها من غرس قيم وإكساب معارف وتنمية اتجاهات إلا باتحاد جهودها معكم ووجودكم جنبا إلى جنب مع أبنائكم ، خاصة وأنه يعول على الأسرة والمجتمع دورًا كبيرًا في تربية النشء وإعداده الإعداد الجيد لمواجهة متطلبات الحياة ،آملين منكم مد يد العون في رعاية أبنائكم وبناتكم الطلبة والطالبات.
الزمن المتاح للتعلم
وخاطبت معاليها أبنائها الطلبة والطالبات من أجل الجد والاجتهاد في التعلم والاستفادة من الزمن الفعلي للتعلم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة فقالت: إن التحصيل الجيد والانجاز والتفوق الدراسي من الأمور التي تعتمد بشكل رئيسي - بالإضافة إلى الجد والاجتهاد والمثابرة – على الزمن المتاح للتعلم والتعليم . ولما كانت الوزارة قد أدركت ذلك جليًا فقد سعت منذ سنوات مضت إلى دراسة هذا الواقع من أجل تحقيق تعلم وتعليم جيدين يتوافقان وطموحات أجيال هذا الوطن، ويتواكب مع ما هو معمول به في الأنظمة التربوية العالمية . لذا وبتوفيق من الله عزوجل جاء القرار الوزاري المنظم لمواعيد العام الدراسي الجديد لهذا العام ليلبي ذلك، إذ أصبح عدد الأيام الفعلية للدراسة نحو (191) يوما وهو ما يعد مكسبا تربويا ، وإنجازا تعليميا نسعى إلى تأصيله سنويا ، والارتقاء به على نحو مستمر بتعاونكم وبجهود معلميكم المخلصين، لذا أتمنى منكم استثمار ذلك من أجل تحصيل جيد وتحقيق مستويات دراسية عليا تنالون بها آمالكم وطموحاتكم المستقبلية بمشيئة الله تعالى.
واستطردت: وإذ أشد على أياديكم أبنائي الطلبة والطالبات من أجل تحقيق ذلك، فإني على ثقة بأنكم قادرون عليه، وتدركون تماما أن متطلبات العصر ومتغيراته تقتضي تأهيلا متخصصا ومهارات ومعارف نوعية محددة، وهذه كلها لا يتسنى امتلاكها إلا من خلال اكتسابكم للمعارف والمهارات المطلوبة وخاصة في اللغات والعلوم والرياضيات، وذلك باعتبارها من الأساسيات التي يعول عليها في برامج العمل ومؤسسات التعليم العالي، وأن الوزارة ستستمر في وضع خططها وبرامجها للارتقاء بمستوياتكم التحصيلية في كافة المواد، لا سيما وأنكم تعلمون أن تحديات العالم المعاصر تحتم عليكم امتلاككم لمهارات وكفايات القرن الحادي والعشرين، وذلك لتلبية احتياجات سوق العمل المتنامية.
وأكملت معاليها: كما أدعوكم أبنائي الطلبة والطالبات إلى أن تكونوا متعلمين مدى الحياة تسعون دوما إلى تنمية مهاراتكم، والاستفادة من الفرص المتاحة لكم في عمليات التدريب والممارسة والتفكير العلمي المنظم، وأساليب حل المشكلات، والبحث، والتطبيق، وإنتاج المعرفة، وريادة الأعمال، وتوظيف التقنيات الحديثة، لإدارة عجلة الإنتاج الوطني والمحلي، والإسهام في زيادة الدخل القومي، وتلك هي غايات التطوير وأهداف التعليم بمعايير العصر.
الشكر الجزيل لمعلمينا ومعلماتنا
وفي ختام كلمتها خاطبت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم أعضاءُ الأسرةِ التربويةِ قائلة: إننا عازمون بعون الله وتوفيقه بتضافر جهودنا جميعا في هذا العام الدراسي الجديد على مواصلة الرسالة التربوية في هذا البلد المعطاء، ومضاعفة الجهود بالتركيز على أولويات وأهداف التربية والتعليم، لتحقيق تعليم عصري تتوافر له معايير الجودة ، والنهوض والارتقاء بالمستويات الدراسية إلى مستويات أفضل، وأناشدكم جميعا ببذل المزيد من التعاون الصادق ، وفاءً بأمانة وطن ، نجتمع على حبه وأجيال نؤمن بأنها صانعة لغد هذا البلد ومستقبله الزاهر .وفي الختام لا يسعنا إلا أن نجدد الشكر الجزيل لمعلمينا ومعلماتنا وللعاملين بمؤسساتنا التربوية كافة على ما بذلوه ويبذلونه من عطاء مخلص وعمل جاد سيؤتي ثماره – بإذن الله- تقدما ورقيا لوطننا الغالي تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- داعيةً المولى جلّت قدرته أن تكلل جميع الجهود المخلصة بالنجاح والتوفيق، وكل عام والجميع بخير.
هل كانت هذه الصفحة مفيدة وتستوفي توقعاتكم ؟