اختيار التخصص في مرحلة البكالوريوس للمرشحين للبعثات

29/07/2012

هذا المقال هو الأول في سلسلة من المقالات التي ستنشر خلال الأسابيع القادمة، التي تهدف الى مساعدة الطلبة الراغبين في الحصول على بعثات دراسية من أجل اتخاذ قرارات واعية اثناء التقدم بطلب الحصول على بعثات دراسية من خلال مركز القبول الموحد. من المعلوم إنه يمكن أن يكون الأمر مقلقاً فيما يخص طالب السنة النهائية في دبلوم التعليم العام حين يتعلق الأمر باختيار مجال ومكان الدراسة الجامعية. والحقيقة انه تتوافر اليوم خيارات كثيرة، لكن في الوقت نفسه فإن الطالب يتساءل مع نفسه العديد من الأسئلة الصعبة من قبيل: ماذا أريد؟ ما هو التخصص الذي يناسبني؟ ما هي مواهبي؟ هل ينبغي أن أدرس في عمان أم في الخارج؟ هل لدي نزعة ذاتية لدراسة الفنون والآداب أم العلوم أم كلاهما؟ ما الذي يشجعني وينصحني به والداي وأقاربي الآخرون لدراسته؟ ما هي طبيعة الوظيفة التي يمكن أن أحصل عليها بعد التخرج؟ ما الذي يحتاج إليه الاقتصاد العماني وسوق العمل؟؛ ما الذي سيحدث إذا اخترت الآن تخصصاً معيناً ثم اكتشفت لاحقاً انني أريد أن أدرس تخصصاً آخراً؟. هذه بعض النماذج من الأسئلة التي تنتاب (وربما ينبغي أن تنتاب) أذهان الطلبة من أجل اتخاذ هذا القرار المهم. إن الجميع يشعرون ويتمنون إيجاد الخطة التي تناسب اهتماماتهم، ومواهبهم، وتطلعاتهم الوظيفية فوراً. لكن ليس هناك من خطة واحدة تناسب كل شخص بنفس الدرجة (وهذا هو السبب الذي ينبغي أن لا يجعل الطلبة يتخذون قرارات بالاختيار لمجرد ان أصدقائهم المقربين أو إخوانهم أو أخواتهم قد اختاروه)، وفي الوقت نفسه فإن من المعلوم ان من الصعوبة اختيار خطة تستجيب لكل مطالب واهتمامات ومواهب الطالب. لهذا فإن اختياراً معيناً لا يعني بالضرورة إقصاء كل الخيارات الأخرى، ففي الحقيقة ان هناك علماء بيولوجيين لكنهم مشهورون في الآن ذاته في التصوير الفوتوغرافي، وهناك أيضاً أُناس درسوا الفيزياء ولكنهم الآن يقودون دولاً (تفكروا مثلاً في السياسية الألمانية أنغيلا ماركل)، وهناك أُناس يحملون شهادة البكالوريوس في مجال الهندسة الميكانيكية ثم قرروا أن يصبحوا ميكانيكيين، وهناك أناس متخصصون في مجال الهندسة البترولية لكنهم يعملون أيضاً في مجال الطاقة المتجددة.

كُن واقعياً. اتخذ قراراً واعياً

مهما كان قرارك في اختيار مجال دراستك فإن عليك أن تتخذ هذا القرار بناء على معلومات تجعلك مرناً وموضوعياً وقابلاً للمقارنة المبنية على احتياجاتك الذاتية. عليك، إذاً، ان تنظر مثلاً إلى اهتماماتك الذاتية لكن بالنظر إلى احتياجات سوق العمل. إن المعلومات الموضوعية حول محتوى التخصص وشروط الترشح يمكن الحصول عليها من المواقع الإلكترونية لمؤسسات التعليم العالي ذات الصيت، ومن المرشدين الأكاديميين المتخصصين في مركز التوجيه المهني في وزارة التربية والتعليم، ومن المرشدين الأكاديميين المتخصصين في وزارة التعليم العالي. كما ان اختباراً ذاتياً لدرجة استعدادك لدراسة تخصص معين سيساعدك أيضاً في اتخاذ القرار. ولا يكفي أن تستشير أخصائي التوجيه المهني في المدرسة من أجل الحصول على معلومات موضوعية، ولكن عليك أيضاً أن تكون لديك فكرة عن الخطط المستقبلية لعمان من خلال قراءة الصحف اليومية والمطبوعات ذات النوعية الجيدة. إن من المهم أن يكون لديك وعي بالأولويات الوطنية والمجالات المحتملة للنمو الاقتصادي (وسوف نلقي المزيد من الضوء على هذا الموضوع في حلقات قادمة من سلسلة المقالات هذه). وربما يستطيع الطالب أيضاً أن يزور بعض الشركات والمؤسسات في قطاعات مختلفة التي لديه اهتمام بالعمل لديها وسؤالها عن طبيعة الموظفين الذين يعملون فيها وطبيعة الأعمال التي يقومون بها. ومع ان المعلومات متوفرة بكثرة فإنه يبدو ان بعض خريجي التعليم الأساسي تتكون لديهم أفكار مجرَّدة (غامضة) أو رومانسية حول مهنة معينة. وهذه بعض الأمثلة: برامج أو وظائف منبثقة من تخصصات «مرغوبة» كالهندسة الكهربائية أو الهندسة الميكانيكية يتم ربطها أحياناً بالديناميكية التي تميز الشخصية التي تقوم بتصميم الأناس الآليين في فيلم «الرجل الحديدي». ويعتقد طلبة آخرون إنهم إذا درسوا الهندسة المعمارية فإنهم سيصبحون مهندسين معماريين، والحقيقة هي انه بينما الإثنان مترابطين إلا انهما حقلين مختلفين. وينزع طلبة آخرون على سبيل المثال إلى الاعتقاد ان المهندسين المعمارين دوماً «يرسمون» أو انهم دوماً خارج المكتب مشغولين بإنشاء مبانٍ كبيرة جديدة، بينما الحقيقة هي ان المهندسين المعماريين عادة ما يكونون خلف طاولات مكاتبهم أو يحضرون اجتماعات تهدف إلى حل مشاكل وليس الإنشاء.

احتياجات سوق العمل

حوافز الطلبة تؤثر على طبيعة الجهود التي يبذلونها في الدراسة في الوقت الذي يكون فيه اتخاذك لقرارك مبنياً على وعي باحتياجات سوق العمل واحتياجات البلاد فإن عليك أيضاً أن تأخذ بعين الاعتبار فيما إذا كانت لديك اهتمامات وحوافز (جوهرية) للتخصص في مجال معين، فهذا يلعب دوراً مهماً أيضاً. يقول البروفيسور نويل إينتويستل من جامعة أدنبره في المملكة المتحدة ان «نقطة البداية ينبغي أن تكون الأسباب التي تجعل الطلبة راغبين في دراسة تخصصات معينة، فلا شك ان الأهداف المختلفة ستؤثر ليس فحسب في درجة الجهود التي سيبذلونها، بل كذلك في نوعية تلك الجهود». لقد أشار طالب عماني يدرس في مجال الهندسة البحرية في كلية عمان للعلوم البحرية إلى أسباب متعددة جعلته يقبل على التخصص في هذا المجال حيث قال: «أنا استمتع بالعمل بيديّ منذ أن كنت طفلاً. وقد تعلمت كيفية البناء عن طريق استخدام خيالي الخاص وكذلك باستخدام التعليمات والمعرفة التي توفرها الكلية». ويضيف هذا الطالب قائلاً: «بالنسبة للكثيرين من الطلبة فإن دراسة الهندسة توفر لهم مستقبلاً مشرقاً، ولكن بالنسبة لطلبة آخرين فإن الهندسة فن لا نهاية له. لقد اخترت هذا الاتجاه لأن التعلم لا ينتهي أبداً بسبب التطور الدائم في صناعة الآلات والمكائن التي يتم التعامل معها بالأيادي». ان من الواضح ان هذا الطالب لديه اهتمام جوهري بدراسة الهندسة، ولديه أيضاً تخطيط استراتيجي. عليك ان تنظر بعين الاعتبار إلى ان ليست كل مؤسسات التعليم العالي في عمان أو في الخارج تطبق نفس أساليب التدريس. فبعض تلك الأساليب تركز على الجانب الأكاديمي أو «النظري»، بينما هناك أساليب أخرى تركز على الجانب العملي، فبعض البرامج على سبيل المثال تتضمن فترة تدريبية في شركة حقيقية، حيث تتوفر لك فرصة تطبيق معرفتك واختبار مهاراتك. وبعض مؤسسات التعليم العالي توفر لك مزاوجة التخصصات من حقول مختلفة (وهذا ما يعرف بـ «أسلوب التخصصات المتعددة»)، بينما هناك مؤسسات أخرى تركز على تخصص معين.

ليس هناك ضمان بنسبة 100%

إن التخصصات التي يمكن للطلبة الراغبين في الحصول على بعثات دراسية لمرحلة البكالوريوس الاختيار منها تتركز في مجالات تم تحديدها على انها أولويات وطنية ومجالات محتملة للنمو الاقتصادي. ولكن هذا لا يعني انه لا ينبغي منك كطالب أن تتفكر في الأمر جيداً قبل اختيار تخصص معين، حيث انه من المناسب جداً في عالم اليوم المتغير والطبيعة الديناميكية للإقتصاد أن تكون مطلعاً على الوضع عند اختيار مهنتك المستقبلية، وعليك أن تكون واعياً بما يتطلبه عالم اليوم وعالم المستقبل. عندما تحدثنا إلى الدكتور جميل سالمي، وهو خبير في مجال اقتصاد التعليم ومستشار سابق لدى البنك الدولي، عن خريجي المستقبل قال: «لقد أصبح التوظيف المضمون جزءاً من الماضي». وأضاف: «على الطلبة أن يكونوا بارعين في دراسة نشوء وارتقاء سوق العمل من أجل تحديد مجالات الطلب العالي والقطاعات الاقتصادية التي تم تشبعها».
كذلك حين يتعلق الأمر بالحصول على وظيفة مناسبة فليست الدرجة العلمية هي كل شيء، ولكن من الضرورة أن تتحلى أيضاً بموقف سليم، حيث أن أرباب العمل يبحثون بصورة متنامية عن موظفين يتمتعون بالحوافز والانضباط، كما انهم يبحثون عن موظفين يحوزون ليس على المعرفة والكفاءات التقنية فحسب بل كذلك يحوزون على المهارات المتعددة مثل حل المشاكل والتفكير النقدي ومهارات التواصل وقابلية العمل كعضو في فريق. وهذه المهارات المتعددة ينبغي تعلمها في فترة الدراسة الجامعية بغض النظر عن طبيعة التخصص الذي تدرسه.

 

 

 

هل كانت هذه الصفحة مفيدة وتستوفي توقعاتكم ؟

0

غير مفيدة

0

مفيدة